السيد الطباطبائي

25

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

وبذلك يظهر أنّ لازم الماهيّة بحسب الحقيقة لازم الوجودين الخارجيّ والذهنيّ [ 1 ] ، كما ذهب إليه الدوانيّ [ 2 ] . وكذا لازم الوجود الذهنيّ كالنوعيّة للإنسان ولازم الوجود الخارجيّ كالبرودة للثلج والمحمولات غير اللازمة كالكتابة للإنسان كلّ ذلك بالوجود . وبذلك يظهر أنّ الوجود من لوازم الماهيّة الخارجة عن ذاتها . وثانيا : أنّ الوجود لا يتّصف بشيء من أحكام الماهيّة ، كالكلّيّة والجزئيّة ، وكالجنسيّة والنوعيّة والفصليّة والعرضيّة الخاصّة والعامّة ، وكالجوهريّة والكمّيّة والكيفيّة وسائر المقولات العرضيّة [ 3 ] ، فإنّ هذه جميعا أحكام طارئة على الماهيّة من جهة صدقها وانطباقها على شيء ، كصدق الإنسان وانطباقه على زيد وعمرو وسائر الأفراد ، أو من جهة اندراجها تحت شيء [ 4 ] ، كاندراج الأفراد تحت الأنواع والأنواع تحت الأجناس . والوجود - الّذي هو بذاته الحقيقة العينيّة - لا يقبل انطباقا على شيء ، ولا اندراجا تحت شيء ، ولا صدقا ولا حملا ، ولا ما يشابه هذه المعاني ، نعم مفهوم الوجود يقبل الصدق والاشتراك كسائر المفاهيم . ومن هنا يظهر أنّ الوجود يساوق الشخصيّة . ومن هنا يظهر أيضا أنّ الوجود [ 5 ] لا مثل له [ 6 ] ، لأنّ مثل الشيء ما يشاركه في الماهيّة النوعيّة ، ولا ماهيّة نوعيّة للوجود .

--> ( 1 ) أي : لازم الماهيّة في الوجودين الخارجيّ والذهنيّ . ( 2 ) راجع حاشية الدوانيّ على شرح التجريد للقوشجيّ : 27 . ( 3 ) أي : الأين والمتى والملك والجدة والإضافة وأن يفعل وأن ينفعل . ( 4 ) وفي بعض النسخ : « اندارج شيء تحتها » . والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) المراد من الوجود في هذا الفرع والفروع الآتية هو الوجود بما هو وجود ومن حيث ذاته ، لا بما أنّ له ماهيّة خاصّة . فالوجود من حيث هو لا مثل له ، ولا ضدّ له ، ولا يكون جزءا لشيء ؛ وإن أمكن أن يكون له مثل وضدّ ويكون جزءا لشيء بما أنّ له ماهيّة وحدّا . ( 6 ) راجع كشف المراد : 30 ، وشوارق الإلهام : 54 ، والأسفار 1 : 343 ، وشرح المنظومة : 41 - 42 .